عبد الملك بن زهر الأندلسي
215
التيسير في المداواة والتدبير
إن المستقر اللاحج في الطبقات بلغم لزج وإن المستقر في المعدة خلط صفراوي إما معدي وإما كبدي ، وما كان مثل هذا كانت الأعراض مشتبهة ، وذلك أن التهوّع يلزم العليل ومتى تهوّع قذف خلطا مرّا ، ولم يعرض له الاختلاج بسبب أن البلغم يحجب عن طبقة المعدة حدة الخلط الصفراوي . وأما العطش فإنه لا جرم يتضاعف ، لأن الخلط الصفراوي يحركه بطبعه وما في طبقات المعدة من الخلط البلغمي يحجب نفوذ الماء في جرم المعدة ، وما نفذ منه يكون مختلطا بجوهر الخلط الصفراوي أو قد داخلته قوته . ويكون النبض بسبب لذع الصفراء ، فإن العليل مع ما يجده في المعدة يجد لذعا ( فيها ) « 460 » ويكون نبضه فيه صلابة وصغر وكلما تتبعت الحسّ تجد الصلابة كأنها تنخزل انخزالا . وما كان على هذا ، فقيّئه بماء العسل المتخذ على عصارة الفجل ، فإنّه يتقّيأ « 461 » الصفراء ويكون بذلك بعض الجلاء لذلك الخلط البلغمي المداخل لطبقاتها . وبعد ذلك استعمل المشروب المتقدم الذكر لمن في طبقات معدته بلغم لاحج ، وما ذكرته لك من المسهل امتثل ذلك كله . وأنزل أنّ الخلط الصفراوي كان معديّا أو كان كبديّا هو المداخل لطبقات المعدة ، وأنّ الخلط البلغمي هو المستقر في فضاء المعدة ، إمّا انصبّ إليها من الرأس ، وإمّا أن يكون حدث فيها وتولّد من غذاء كثير اللزوجة بارد رطب أفرط في استعماله ، أو من فاكهة على تلك السبيل ، أو ( كيف كان ) « 462 » الأمر . وما كان على هذا فإن التهوّع يكون ساعة ( بعد ساعة ) « 463 » ، ويكون معه اختلاج في الشفة السفلى قويّ . وأمّا العطش فيكون أيضا قويا وخاصة إن كان البلغم شديد اللزوجة والغلظ . ويكون فيه مع ذلك
--> ( 460 ) ( فيها ) لم تذكر في ط ، ك ( 461 ) ب ل : ينقي ( 462 ) ب : كان كيف كان ( 463 ) ( بعد ساعة ) ساقطة من ك